في ظهر يوم جمعة مبارك، الموافق الثالث والعشرين من شهر رمضان لعام 1393 هجرية، والتاسع عشر من أكتوبر لعام 1973 ميلادية، كانت سماء الإسماعيلية تموج بالنار والدخان. وفوق تبة رمال عارية في منطقة “نفيشة”، وقف رجل يعلق على رقبته ثلاثة أجهزة اتصال، يوجه نيران الحق لتدك دبابات العدو الغازي. لم يكن يبحث عن مخبأ، ولم يقفز حين قفز رفاقه تحت وطأة قصف مدفعي جنوني؛ بل أشار بيده رافضاً الانسحاب، واضعاً روحه على كفه صائماً في أحر أيام المعركة. عندما سقطت الشظية القاتلة في صدره، لم ينطق إلا بالشهادتين مبتسماً كأنه يعاين مقعده من الجنة. إنه العميد أركان حرب إبراهيم الرفاعي، أسطورة “المجموعة 39 قتال” الذي ضرب موعداً مع الخلود.
